تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران على السودان… بقلم د.حسن شايب دنقس
أخباركم نيوز
تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران على السودان… بقلم
د.حسن شايب دنقس
أخباركم نيوز
أعتقد أن التصعيد الأخير في الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى له آثار غير محدودة على الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط بأسرها وبالطبع يمتد تأثيره إلى السودان لذلك أسقطت تداعيات هذه الحرب على السودان لأنه مرتبط بأطراف فاعلة في هذه الحرب فأصبحت البلاد في مواجهة تحديات سياسية اقتصادية وأمنية معقدة ربما تكون في صالحه و ربما تزداد صعوبة بالنظر إلى موقعه الجغرافي وأوضاعه الداخلية
تتمثل إحدى أبرز التداعيات في الأثر المباشر الذي يمكن أن يلحق بالأمن الإقليمي حيث تعد منطقة البحر الأحمر أحد أكثر النقاط الاستراتيجية في هذا الصراع البحر الأحمر الذي يمر عبره جزء كبير من حركة التجارة العالمية وخاصة النفط يعد بالنسبة للسودان نقطة حرجة على مستوى المصالح الأمنية والاقتصادية مع تصاعد التوترات بين أمريكا ،إسرائيل وإيران أرى أنه من المتوقع أن تكون هناك محاولات لتعزيز النفوذ في هذه المنطقة الحيوية متمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية و حليفتها إسرائيل قد يجدان في هذا البحر نقطة انطلاق لأهداف أمنية سواء عبر توجيه ضربات محتملة ضد المصالح الإيرانية في سواحل البحر الأحمر خاصة اليمنية حيث من المتوقع أن ينشط الحوثيين في إستهداف مصالح أمريكا في السواحل و ذلك تضامناً و مشاركة لإيران في عدوهما على غرار ما فعل حزب الله في اليمن بإطلاق عدة صواريخ تجاه إسرائيل.
السودان الذي يمتلك سواحل طويلة على البحر الأحمر يقع في منطقة قد تكون عرضة لتصعيد عسكري أو لعمليات تستهدف تقويض استقراره الأمني لا سيما وأن البلاد تواجه تحديات كبيرة في ضمان سلامة سواحلها وتأمين حركة التجارة عبر الموانئ السودانية مثل بورتسودان الذي يعد شرياناً حيوياً للاقتصاد الوطني فالتوترات الإقليمية قد تؤدي إلى تعطيل هذه الحركة التجارية مما يفاقم الأوضاع الاقتصادية ويزيد من التحديات التي يواجهها السودان في تأمين حدوده البحرية.
فيما يتعلق بالتحديات الاقتصادية فإن الأزمة تخلق حالة من عدم الاستقرار في الأسواق العالمية خاصة بأسعار النفط والموارد الطبيعية الأخرى فبلادي التي تعاني من أزمات اقتصادية متواصلة ستجد أنها في موقف صعب في حال استمرار اضطراب أسواق النفط فعلى الرغم من أن البلاد لا تعتبر من كبار منتجي النفط في المنطقة إلا أن اعتماد اقتصاده على الواردات النفطية يجعل تأثير هذا الاضطراب شديداً كما أن الانخفاض المحتمل في حجم التجارة بسبب تأثر الموانئ قد يثقل كاهل الاقتصاد السوداني الذي يحاول التعافي من أزمات طويلة الأمد.
أما على الصعيد الأمني فإن الاضطرابات الإقليمية قد تؤدي إلى تصاعد نشاط الجماعات المسلحة في المنطقة مما يخلق تحديات جديدة للحكومة في السودان في التعامل مع هذه الجماعات التي قد تسعى للاستفادة من الوضع الإقليمي المتوتر لزعزعة الاستقرار الداخلي في السودان و ربما يكون غير ذلك تماماً بإعتبار أن مليشيا الدعم السريع التي تتلقى دعمها اللوجيستي و العسكري من الإمارات العربية المتحدة سينحسر و التي ستنشغل كثيراً بأمرها أجد أن التقارب السعودي الإماراتي إزاء إفرازات الحرب الإسرائيلية الأمريكية على دول الخليج سيعمل و يحتم على الإمارات تغيير سياستها الخارجية و ستجدها فرصة سانحة في كسب ود المملكة العربية السعودية بالعدول عن ملفي السودان و اليمن و هذا هو الأقرب في وجهة نظري نسبة لمتغيرات السياسة الدولية.
من الناحية السياسية يتعرض السودان لضغوط كبيرة من القوى الغربية التي تتابع بعين الحذر التفاعلات الإقليمية وتأثيراتها على الأمن والاستقرار في المنطقة وفي الوقت ذاته قد تجد البلاد أنها مضطرة لموازنة علاقاتها مع القوى الإقليمية الكبرى مثل أمريكا و إيران وهو أمر لا يخلو من تعقيد يضاف إلى ذلك الحاجة إلى الاستجابة لمتطلبات المجتمع الدولي التي قد تتناقض مع مصالح السودان الداخلية.
فعلى المدى القريب أجد أن البلاد ستواجه تحديات كبيرة في إدارة هذه التوترات مع الحفاظ على استقرار الحكومة الانتقالية ومن بين هذه التحديات توفير الأمن على السواحل والحفاظ على استقرار اقتصادي وسط ظروف صعبة بالإضافة إلى التعامل مع الضغوط السياسية من القوى الإقليمية والدولية و على المدى البعيد فإن استقرار السودان يعتمد على قدرته في التأقلم مع المتغيرات الإقليمية وحماية مصالحه من محاولات التدخل الأجنبية وفي الوقت ذاته تعزيز الاستقرار الداخلي عبر استكمال عملية التحول الديمقراطي فالسودان الآن يقف أمام مفترق طرق ورغم تعقيد الوضع الإقليمي إلا أن بقاء الدولة في مأمن من تداعيات الصراع يتطلب تحركات دبلوماسية ذكية وأخذ الحيطة في مواجهة أي تهديدات تطرأ على الأمن أو السيادة لذا بالأهمية بمكان الإشارة بأن تعتمد البلاد على صنع قراراتها و سياستها الداخلية و الخارجية الفترة المقبلة على المجلس القومي للتخطيط المغيب أو إستشارية الأمن القومي إن وجدت.
د.حسن شايب دنقس
مدير مركز العاصمة للدراسات السياسية و الاستراتيجية







